أخبار المؤسسة

هذه القارة الرائعة والملهمة

يناير 29, 2017

أفريقيا، هذه القارة الرائعة والملهمة، التي كانت مهد تطور الإنسان الحديث الذي بدأ منها وانتشر بعدها في كل القارات قبل نحو 50 ألف عام، لا تزال تواجه تحديات جمة. إلا أن بعض أسرع الاقتصادات نموا في العالم  حاليا توجد في أفريقيا. وإيمانًا من قائد الإنسانية، حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه بضرورة المشاركة في تحقيق التنمية في قارة أفريقا، قام سموه خلال (القمة العربية - الإفريقية الثالثة) التي استضافتها دولة الكويت في نوفمبر2013 بإطلاق جائزة السميط للتنمية الأفريقية، وتضمنت تخصيص جائزة مالية سنوية للأبحاث التنموية في أفريقيا بقيمة مليون دولار أمريكي، مقدمة من دولة الكويت ، وتدير شؤونها مؤسسة الكويت للتقدم العلمي في حين يقوم مجلس أمناء الجائزة الذي يضم في عضويته شخصيات دولية بارزة ومعروفة بمساهمتها الإنسانية، بالإشراف العام عليها ووضع سياستها. ويرأس المجلس معالي النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير خارجية دولة الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح وهم والسيد بيل غيتس الرئيس المشارك لمؤسسة بيل وميليندا غيتس، والسيد عبد اللطيف الحمد، المدير العام ورئيس مجلس إدارة الصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

كما أتت هذه الجائزة تخليدا لذكرى المرحوم الدكتور عبد الرحمن السميط، الذي كرس حياته لتحسين حياة الملايين من الأطفال والبشر الأقل حظا، والفقراء في المناطق الريفية في العديد من الدول الأفريقية، مستهدفا تمكينهم من الحصول على الحد الأدنى من الخدمات الطبية، وتمكين المجتمعات من إنتاج احتياجاتها من المحاصيل الزراعية الأساسية، مع توفير الفرص التعليمية والمعلومات الأولية لهذه الفئات.  كما تشجع هذه الجائزة على التضامن بين شعوب و حكومات الدول الأفريقية والعربية، لمنح الشعوب الأفريقية المحرومة حياة كريمة.

إن مؤسسة الكويت للتقدم العلمي تؤمن بأن الدول الأفريقية والعربية يمكنها من خلال العمل معا تسريع إنجاز إمكاناتها وطموحها  في تحقيق هدفها المشترك في  الوصول الى التنمية المستدامة. كما تدرك ضرورة التقدير والاعتراف بأفضل الدراسات والمشاريع العلمية، والبحوث التطبيقية، والمبادرات المبتكرة، التي أحدثت تأثيراً كبيراً وتنمية مستدامة لدفع عجلة التقدم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في أفريقيا.

وانطلاقا من إيمانها هذا، أقيم في نوفمبر من عام 2016 حفل توزيع جائزة السميط للتنمية الافريقية في مجالي الصحة لعام 2015 والأمن الغذائي لعام 2016  في قصر المؤتمرات بعاصمة غينيا الاستوائية مالابو وعلى هامش القمة العربية – الافريقية الرابعة حيث حضره صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه،

حيث كرم سموه الفائزين الذين نجحوا  بالتزام وتفان في إنجاز أبحاث تطبيقية رائدة على أرض الواقع تستهدف التصدي والتغلب على اثنين من أهم التحديات التي تواجه التنمية في أفريقيا وهما: مرض الملاريا وسوء التغذية.

ففي مجال الصحة، فاز  البروفيسور كيفين مارش بالجائزة تقديرا لجهوده في تحسين حياة الأطفال بالقارة الافريقية حيث أمضى نحو ثلاثة عقود في قارة أفريقيا عمل خلالها على تحسين حياة الأطفال هناك من خلال نشاطه في مجالات العلوم والسياسات والتدريب وبناء المؤسسات لا سيما تلك المتعلقة بمكافحة الملاريا، فضلا عن مساهماته الكبيرة في أمراض الجهاز التنفسي وسوء التغذية.   كما تفضل سموه بتوزيع الجائزة في مجال الأمن الغذائي على الدكتورة باربرا ويلز ممثلة المركز الدولي للبطاطا – فريق البطاطا الحلوة - ومقره بيرو الذي تم منح الجائزة له -مناصفة- تقديرا لجهوده المتواصلة في تحسين نوعية التغذية من المواد الغذائية الأساسية خاصة البطاطا الحلوة في قارة افريقيا وتحسين وتطوير أصناف جديدة من محصول البطاطا المدعوم بفيتامين (أ) في النظام الغذائي لملايين الأسر الأفريقية. وتفضل سموه بمنح جائزة السميط للتنيمة الافريقية في مجال الأمن الغذائي مناصفة إلى الدكتور نترانيا سانجينجا ممثل المعهد الدولي للزراعة الاستوائية ومقره نيجيريا وتم منح الجائزة وذلك لتطبيقات المعهد الرائدة في تحسين نوعية التغذية من المواد الغذائية الأساسية ولإنجازاته في مجال تحسين النوعية الغذائية للبقوليات والذرة حيث أسهمت جهود المعهد في تطوير الأمن الغذائي وتحسين مستويات التغذية للملايين في القارة الإفريقية من خلال تحسين الغلة والجودة الغذائية لمحاصيل الأغذية الأساسية الرئيسية مثل الكاسافا (المنيهوت) والموز وموز الجنة والذرة عبر منطقة جنوب الصحراء الأفريقية.

وبالحديث عن جوائز مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، وبالإضافة لجائزة السميط ، تكرم المؤسسة سنويا نخبة علمية اعترافا ببحوثهم الرائدة. وتعتبر جائزة الكويت مشجع رئيسي بارز في الكويت حيث أنها تدعم العلماء والباحثين العرب بمختلف مجالاتهم العلمية. وتمنح الجائزة في خمسة مجالات، أربع منها سنوية وهي ( العلوم الأساسية والعلوم التطبيقية والعلوم الاقتصادية والاجتماعية والفنون والآداب) ، أما المجال الخامس فهو التراث العلمي العربي والإسلامي، ويتم الإعلان عنه كل ثلاث سنوات.

إضافة إلى جائزة الإنتاج العلمي  التي تشجع الكفاءات العلمية الكويتية المتميزة من حملة الدكتوراه، ودعم استمرار التفرغ للبحث والدراسة، وتعزيز روح التنافس بين المختصين. وتتضمن الجائزة 6 مجالات علمية وهي (العلوم الطبيعية والرياضية، والعلوم الهندسية، والعلوم الحياتية، والعلوم الطبية والطبية المساعدة، والعلوم الاجتماعية والإنسانية، والعلوم الإدارية والاقتصادية)

أما الجائزة  التي تقدمها المؤسسة للمرة الأولى بمبادرة ودعم من (مبرة أنور النوري) فهي (جائزة أنور النوري لأفضل أطروحة دكتوراه في التربية في العالم العربي).

وتحت رعاية سامية وحضور كريم من حضرة صاحب السمو أمير البلاد، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه، كرمت مؤسسة الكويت للتقدم العلمي -في ديسمبر المنصرم- العلماء والباحثين الكويتيين والعرب الفائزين بجوائزها العلمية لعام 2016 في قصر بيان.

لا شك أن الجوائز الممنوحة لهؤلاء العلماء ستترك على مدى السنوات المقبلة إرثا من التحول الإيجابي في حياة عدد لا يحصى من الأفراد والمجتمعات. لذلك فإن المؤسسة تحرص على إتاحة الفرصة وفي كثير من المجالات العلمية التي تستهدف فئات مختلفة من المجتمعات العالمية والمحلية سعيًا منها لترك بصمة وأثر ملموس في حياة الأفراد والجماعات.