أخبار المؤسسة

يستهدف تعزيز التعليم والرصد العالمي لصالح البيئة، مؤسسات وطنية تطلق بالتعاون مع الخارجية الأمريكية برنامج غلوب العالمي

أغسطس 28, 2018

  عند التقاء الساحل باليابسة، في رحاب مركز علوم البحار أحد أحدث صروح جامعة الكويت، انطلق اليوم الثلاثاء (برنامج غلوب) المعني بالتعليم والرصد العالمي لصالح البيئة الذي يعد نتاج تعاون دولي بين عدد من المؤسسات الكويتية والخارجية الأمريكية ممثلة بسفارتها في دولة الكويت.

     وافتتح مدير جامعة الكويت الأستاذ الدكتور حسين الأنصاري نيابة عن معالي وزير التربية ووزير التعليم العالي الدكتور حامد العازمي البرنامج الذي يستمر ثلاثة أيام ويأتي تعبيرا عن التعاون الوثيق بين الخارجية الأمريكية وكل من وزارة التربية ومؤسسة الكويت للتقدم العلمي وجامعة الكويت مستهدفا طلبة المرحلة المتوسطة والثانوية من القطاعين العام والخاص في الكويت.

    وأكد الدكتور العازمي في كلمته في افتتاح (برنامج غلوب) والورشة التدريبية المصاحبة أهمية الالتفات إلى التغيرات المعاصرة في أساليب التعليم لضمان تقديم محتوى علمي متوازن مضيفا: "إن التحولات العالمية المعاصرة تتطلب رؤية جديدة في التحفيز على المشاركة في العلوم، باستخدام أدوات معرفية تستقطب اهتمام الناشئة والشباب: تخاطبهم بلغة عصرهم، وتنتقل بهم إلى التركيز على قضايا عصرهم، وتؤهلهم للانخراط في التخصصات العلمية بمهارات مهنية عالية".

   وقال الدكتور العازمي في كلمته التي ألقاها الدكتور الأنصاري نيابة عنه إن البعض قد يجد في هذا ابتعادا عن النهج المعتمد الذي ساد لسنوات عديدة، إلا أن هذا التحول ضروري لتحقيق الأهداف التعليمية والتربوية المنشودة ، مبينا أن وزارة التربية بدأت بتفعيل مجموعة جديدة من هذه التوجهات المعاصرة.

 وأشاد بالعلاقة الوثيقة بين وزارة التربية ومؤسسة الكويت للتقدم العلمي منوها بالدور الرائد للمؤسسة في دعم العلوم والأبحاث وترسيخ الثقافة العلمية، وتشجيع التعاون الدولي لنشر المعرفة العلمية والتكنولوجية.

    وأوضح أن المؤسسة استطاعت عبر مسيرتها الحافلة التي تزيد عن أربعة عقود أن تعكس اهتمام الكويت المتواصل بالعلم كونه الدافع نحو التقدم والرقي بالبشرية على مر العصور مشيدا بدور المؤسسة كوسيط يحفز البحث والتطوير ويدعم البيئة الممكنة لذلك.

وقد شارك في حفل الافتتاح سعادة السيد/  لورانس سيلفرمان، سفير الولايات المتحدة لدى دولة الكويت، وذلك من منطلق دعمه المستمر لتعزيز العلم، وتأصيل الروابط بين العلماء والباحثين الشباب، ومد جسور التواصل الدولي في مجالات العلوم والتكنولوجيا.

  من جهته أكد المدير العام لمؤسسة الكويت للتقدم العلمي الدكتور عدنان شهاب الدين في كلمته أهمية هذا البرنامج التعليمي الذي يهدف إلى رفع قدرات الطلبة في مجال البحث العلمي وفتح آفاق واعدة لهم للمشاركة في دعم الجهود العلمية في موضوع التغير المناخي الذي يعد أحد أهم الموضوعات الحيوية التي تهم العالم أجمع.

    وقال إن موجات الحرارة وتغير أنماط هطول الأمطار عالميا تشير إلى أنّ ظاهرة التغير المناخي ليست مجرد تهديد مستقبلي أو مشكلة مُؤجَّلة "فكل هذه الأحداث المناخية تتماشى مع ما نتوقعه من مناخ أكثر دفئا".

     وردا على تساؤله عن كون هذه الأحداث هي نتيجة للتغير المناخي أوضح أن الإجابة بحاجة إلى التعاون الذي يستهدفه هذا البرنامج الذي يجمع فيه الطلبة معلومات حول كيفية تأثير الاحترار العالمي على الأحداث المناخية في منطقتهم لاستخدامها عالميا بهدف تطوير نمذجات مناخية أفضل ومحاكاة حاسوبية أكثر دقة، مما يساعد صناع القرار على اتخاذ التدابير اللازمة.

    من جانبه عرض المدير العالمي لبرنامج غلوب الدكتور أنثوني ميرفي في كلمته تاريخ البرنامج الذي بدأ كتعاون بين وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) والإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (نوا) وأعلنت عنه الولايات المتحدة الأمريكية في احتفالية يوم الأرض في عام 1994، وبدأ تطبيقه عالميا في عام 1995.

    وأوضح أن رؤية البرنامج تتمحور حول إقامة مجتمع عالمي من الطلبة والمدرسين والعلماء والمواطنين العاملين معا نحو فهم أفضل لبيئة الأرض محليا وإقليميا وعالميا، وللحفاظ على استدامتها وتحسينها مبينا أن مهمة البرنامج هي تعزيز تدريس العلوم وتعلمها، وتحسين المعرفة حول الريادة البيئية، وتشجيع البحث العلمي.

    وعلى هامش الافتتاح أكد نائب المدير العام للشؤون العلمية بالمؤسسة الدكتور سالم الحجرف حرص المؤسسة على شغل أوقات الشباب بالعلم والعمل، مسترشدة في ذلك بتوجيهات حضرة صاحب السمو أمير البلاد حفظه الله ورعاه، رئيس مجلس إدارة المؤسسة، الذي يوصي دائما بضرورة توجيه الشباب وتشجيعهم على إطلاق طاقاتهم الخلاقة ليساهموا في بناء أنفسهم وأوطانهم ومجتمعهم.

   وقال إن المؤسسة تسعى عبر أنشطتها ومبادراتها إلى تعزيز ثقافة خلق الحلول المبتكرة و غير التقليدية لمُواجهة التحديات في بلدنا الكويت،  ممّا يعزّز من أهمية الابتكار كقيمة لا غنى عنها في مجتمعنا للسعي نحو تحقيق تنمية مستدامة تعتمد في جوهرها على الثقافة والإبداع والاقتصاد المعرفي المبني على العلوم الحديثة.

    من جانبه أوضح مدير إدارة الثقافة العلمية في المؤسسة الدكتور سلام العبلاني أن استراتيجية المؤسسة للأعوام 2017- 2021 تقوم على نشرِ بذور التنمية العلمية في مُختلِف المجالات عبر مبادراتٍ وبرامج محلية ودولية، ترعاها المؤسسة وتُموِّلها، وتهدف إلى رفع مستوى الوعي العلمي والثقافي بين الشباب، سواءً من الطلبة أو الخريجين أو المنخرطين في سوق العمل.

    وأشاد بالدعم الذي تلقاه برنامج غلوب من الأستاذة عايدة الشريف الموجه الفني العام للعلوم بالإنابة، التي حرصت على التعاون مع البرامج المختلفة لإدارة الثقافة العلمية بهدف تقديم وسائل جديدة وفعالة لترغيب الطلبة على الإقبال على العلوم، وعملت بجهد لضمان انطلاق التدريب مع بداية العام الدراسي منوها بحرصها على تقديم كل ما هو جديد في مجال العلوم لطلبة المدارس.

   من جهتها قالت مدير برنامج نشر المعرفة العلمية والتكنولوجية بالمؤسسة والمنسق الوطني لبرنامج غلوب الدكتورة ليلى الموسوي "انطلاقا من ايمان المؤسسة بأن العلم هو طريق المستقبل، فإن أنشطتنا الجديدة تسعى إلى تحفيز مشاركة جميع شرائح المجتمع" مبينة أن أحد أمثلة هذه الأنشطة هو ما يعرف ببرامج علوم المواطن، ومنها برنامج غلوب، لتعزيز المبادئ العلمية وترسيخ الثقافة العلمية السليمة، في إطار تعاون دولي.

    بدورها أعربت مدير المكتب الإقليمي لبرنامج غلوب في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا السيدة  سلمى الزعبي عن سرورها بانضمام الكويت إلى البرنامج معتبرة ذلك تميزا له لأنه يحقق الهدف من انتشاره وهو دراسة الأنماط الجغرافية المختلفة نظرا لتميز المناخ في الكويت.

    وقالت "إن البرنامج يعزز من دور الطلبة في الدراسة والأبحاث والرصد لصالح المجتمع الدولي" مضيفة إنه من منظور المكتب الإقليمي، فإن انضمام الكويت يعتبر تقدما كبيرا نحو تحقيق أهداف البرنامج.

    وعبرت الزعبي عن الأمل في أن تتكلل هذه الفعالية بالنجاح المنشود وتدعم جهود وزارة التربية في دولة الكويت مشيدة بدور مؤسسة الكويت للتقدم العلمي في تنسيق الجهود لإنجاح البرنامج وفي تنظيمها الرائع لأنشطته المتنوعة وبالحماس المتوقد للفريق الوطني.

   وأشارت إلى تطلع المكتب الإقليمي لمشاهدة البيانات المدخلة من طلبة الكويت تأكيدا منهم على مشاركتهم في البحث والدراسة وإصدار البيانات من خلال البرنامج مبينة أنه بذلك يصبح طلبة البرنامج في الكويت علماء ناشئين في مجال البحث البيئي ومساندين للعلماء العاملين في ناسا. 

     من جانبه أكد رئيس مركز علوم البحار بجامعة الكويت الدكتور فهد السنافي دعم الجامعة للمشروع لأن أهدافه تتواءم مع أهداف المركز المتمثلة في تحسين الأبحاث وتعزيز التدريس لتخريج كوادر علمية مؤهلة لدراسة المؤشرات البيئية بهدف رسم صورة واضحة عن البيئة وطرق صونها وحمايتها.

    وأشار إلى أن المركز يوفر للبرنامج البيئة الحاضنة الملائمة لما يتميز به من إمكانات بشرية، ومختبرات مناسبة، وسهولة الوصول إلى مناطق ساحلية وبرية لإجراء التجارب والقياسات ناهيك عن أن البرنامج سيشجّع الشباب الكويتي على الالتحاق بالتخصصات التي يطرحها المركز.

    بدورها قالت الموجه الفني للعلوم ورئيس اللجنة المشكلة من وزارة التربية للإشراف على تطبيق غلوب في المدارس الحكومية الأستاذة منال الصالح إن البرنامج سيعمل على زيادة الوعي البيئي وسيكون له دور في إعداد جيل واعٍ قادر على معالجة المشكلات البيئية والحفاظ على الثروات الطبيعية.

    وحضر افتتاح البرنامج والورشة التدريبية المصاحبة عدد من موجهي وزارة التربية ومن المعلمين والمعلمات من القطاعين العام والخاص وممثلون عن الهيئة العامة للبيئة وجمعيات النفع العام المعنية بالشأن البيئي مثل جمعية حماية البيئة وعدسة البيئة الكويتية إضافة إلى عدد من أساتذة جامعة الكويت وباحثين من معهد الكويت للأبحاث العلمية وجامعة الخليج للعلوم والتكنولوجيا.

    يذكر أن (غلوب) هو اختصار للعبارة الإنجليزية Global Learning and Observation for the Benefit of  Environment التي تعني التعليم والرصد العالمي لصالح البيئة فيما يشير الاختصار أيضا إلى الكرة الأرضية.