أخبار المؤسسة

التقدم العلمي تنظم مؤتمر (بحارنا : البيانات والنظريات والسياسات)

نوفمبر 18, 2017

أكدت مؤسسة الكويت للتقدم العلمي التزامها ببذل الجهود المناسبة للتعامل مع التحديات الرئيسية التي تواجه دولة الكويت عبر  مشاريع  ومبادرات علمية تركز على الأولويات الوطنية وفي مقدمتها البيئة والمياه والطاقة .

وقال مدير إدارة الثقافة العلمية في المؤسسة الدكتور  سلام أحمد العبلاني في كلمة افتتح بها مؤتمر (بحارنا : البيانات والنظريات والسياسات) اليوم الأحد إن المؤسسة تدعم الأهداف المدرجة في رؤية الكويت لعام 2030، إلى جانب الأهداف المحددة في الخطة الخمسية للتنمية للبلاد، وذلك من خلال التركيز على انتقاء وتمويل عدد من المشاريع التي تعالج قضايا حيوية كالبيئة بشتى مجالاتها لاسيما البرية والبحرية.

وأضاف ان هذا المؤتمر الذي تنظمه المؤسسة على مدار  يومين يمثل  منتدى مهما للحوار بين المشاركين من داخل الكويت وخارجها  وتبادل الخبرات والاستفادة من التجارب المتميزة وبحث إمكانية التعاون المشترك ويسلط الضوء على القضايا ذات الصلة بالبحار  من حيث الاستفادة من البيانات والتطرق إلى السياسات المختلفة والنظريات الحديثة.

وأوضح العبلاني أن المستقبل يحتم اعتماد العلم والمعرفة كأساس لاستدامة التنمية وتطوير المجتمع، ولن يتحقق ذلك إلا من خلال اقتصاد المعرفة وتعزيز المنظومة الوطنية للعلم والتكنولوجيا والابتكار، وتعزيز الاستثمارات المخصصة للتعليم العالي والبحث العلمي والتطوير ، وهذا المؤتمر يأتي تحقيقا لتلك التطلعات التي تسعى المؤسسة إلى إنجازها .

من جهته اكد المدير الاقليمي لاتفاقية الأمم المتحدة الاطارية للتغير المناخي (مكتب غرب أسيا) الدكتور عبد المجيد الحداد اهمية المؤتمر  لكونه يسلط الضوء على أحد الموضوعات البيئية ويتطرق إلى جميع الجوانب المعنية به .

وقال ان موضوع البيئة البحرية وما تعانه من تحديات مختلفة أمر يهم جميع الدول التي تقع على الشواطىء ومنها دول مجلس التعاون الخليجي مشيرا الى اهمية التعاون الاقليمي والدولي في معالجة المشكلات البيئة المختلفة التي تواجه البحار المحيطة بالمنطقة العربية لاسيما الناجمة عن ظاهرة التغير المناخي.

ويقام المؤتمر تحت رعاية  المدير العام للهيئة العامة للبيئة الشيخ عبدالله أحمد الحمود الصباح وبالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للبيئية وجامعة الكويت ومعهد الكويت للأبحاث العلمية والمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ويشارك فيه نخبة من الاختصاصيين الدوليين والباحثين المحليين وممثلي منظمات الأمم المتحدة المختلفة وجمعيات النفع العام ذات الصلة.

 ويتطرق المؤتمر إلى أحدث ما توصل إليه الفهم العلمي حول ارتفاع مستوى سطح البحر في الماضي والحاضر والمستقبل ويرسم صورة واضحة للآثار المترتبة على ذلك بالنسبة إلى الأجيال الحالية والمستقبلية والضغوط الناجمة عن الممارسات مثل الإفراط في صيد الأسماك والتلوث وتدمير الموائل وتدهورها والافتقار إلى بروتوكولات للإدارة البيئية السليمة، والضغوط السكانية الساحلية والعالمية.

ويبحث المؤتمر في التأثير العالمي لتغير المناخ وارتفاع حرارة الكرة الأرضية ومخاطر ارتفاع مستوى سطح البحر ومشكلة تحمّص المحيطات وزيادة درجة حرارة سطح البحر واستنفاد الأكسجين المذاب في الماء وتأثر منطقة الخليج بذلك وسيخرج بتوصيات لتوجهات الأبحاث الضرورية في دولة الكويت ومنطقة الخليج واقتراح مسارات للتعاون الدولي وإقامة شبكة تعمل على تعزيز نشر الوعي والثقافة العلمية.

ويقام على هامش المؤتمر العلمي فعاليات موجهة إلى جميع شرائح المجتمع تحت مظلة معرض الكويت للكتاب تتمثل في إصدار علمي جديد هو كتاب (المد العالي على الشارع الرئيس) يقدم في جناح المؤسسة في المعرض إضافة إلى فعاليات قراءة قصص مشوقة تحكيها الكاتبة منيرة العيدان مساء كل يوم وتدور حول البيئة البحرية وأهمية الحفاظ على التنوع البيولوجي مصحوبة بأنشطة تلوين القمصان القطنية وتزيينها برسوم الكائنات البحرية.

 وكان الخبير العالمي في مجال التغير المناخي الدكتور جون إنغلاندر قد ألقى محاضرة جماهيرية على هامش المؤتمر حذر فيها من الآثار الكارثية البيئية والاجتماعية والاقتصادية التي ستنجم عن ارتفاع مستوى مياه البحار بسبب ظاهرة التغير المناخي داعيا إلى تضافر الجهود العالمية من أجل الحد من انبعاث غازات الدفيئة المسببة لتلك الظاهرة.

وقال إنغلاندر ان ارتفاع مسوى سطح البحر سيكون التغير الجيولوجي الأكثر عمقا في تاريخ البشرية المسجل وسيحول عالمنا المادي إلى أبعد من أي شيء يمكن تصوره مضيفا أنه سيتسبب في تقزم القارات ويقضي على بعض الدول الواقعة على شواطىء البحار والمحيطات.

  ودعا إلى معالجة ظاهرة التغير المناخي وتضافر جهود الدول والمنظمات المعنية بالبيئة للحد من تفاقمها وتداعياتها مشيرا إلى أهمية إدراك الشعوب لأخطار تلك الظاهرة وضرورة تعزيز الوعي البيئي للعمل على تفادي بعض الأسباب المؤدية إلى استفحالها.

 يذكر أن الدكتور جون إنغلاندر عالم أمريكي متخصص في علوم البحار والمحيطات ومؤلف كتاب (المد العالي على الشارع الرئيس)، وهو خبير رائد في ارتفاع مستوى سطح البحار، ويركز في أبحاثه على آثار التغير المناخي على الواقعين الاقتصادي والاجتماعي في الدول المعرضة لتلك التداعيات.

وعلى هامش المحاضرة وقعت الدكتورة ليلى الموسوي مدير برنامج نشر المعرفة العلمية والتكنولوجية في إدارة الثقافة العلمية بمؤسسة الكويت للتقدم العلمي، ومترجمة كتاب (المد العالي على الشارع الرئيس) نسخا من الكتاب الصادر عن مؤسسة الكويت للتقدم العلمي.

وقالت الدكتورة الموسوي إن الكتاب يتطرق إلى الأساس العلمي لارتفاع مستوى سطح البحر والخرافات وأنصاف الحقائق المستخدمة للتعتيم على القضية، ويبين أن ارتفاع مستوى مياه البحر هو أكثر جوانب التغير المناخي طويلة المدى عمقا، غير أن عامة الناس في غفلة كبيرة عن جسامة المشكلة.

وذكرت ان الكتاب يشير إلى تصاعد مستوى مياه البحر وانخفاضه بشكل منتظم على مدار ثلاثة ملايين سنة بواقع 400 قدم بالاتساق مع دورات العصور الجليدية، وإلى دخول الكرة الأرضية – بعد مرور ستة آلاف سنة من التغير المحدود – في حقبة من الارتفاع المستمر لمستوى مياه البحار.

يذكر أن الدكتورة الموسوي هي مدير برنامج نشر المعرفة العلمية والتكنولوجية في إدارة الثقافة العلمية بمؤسسة الكويت للتقدم العلمي، وحاصلة على دكتوراه في الإيكولوجيا من جامعة ألبيرت-لودفيغ بألمانيا الاتحادية، وحاصلة على جائزة الدولة التشجيعية للترجمة إلى اللغة العربية في عام 2008.