أخبار المؤسسة

"التقدم العلمي" و"الأعلى للتخطيط" يضعان اللبنات الأولى للسياسة الوطنية للابتكار

يناير 30, 2018

دشنت مؤسسة الكويت للتقدم العلمي بالتعاون مع المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية الأسبوع الماضي أولى خطوات الدراسة التي تصيغ سياسة وطنية للابتكار وذلك بالتعاون مع منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي (OECD) الدولية، بغية الوصول لرؤية واضحة تعزز مستقبل الكويت في مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار، وهي الدراسة الأولى من نوعها التي تقوم بها المنظمة في الشرق الأوسط بعد أن قامت بدراسات مماثلة حصدت نتائج إيجابية في أكثر من دولة حول العالم.

وعقدت المؤسسة لقاءً افتتاحيا موسعا جمع عدد من ممثلي القطاع الخاص والمؤسسات الأهلية الكبرى والأطراف ذات الصلة بممثلين عن منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي لرسم ملامح المشروع الذي يبدأ بدراسة ومراجعة بيئة الابتكار في البلاد وتقديم التوصيات نحو تطويرها وذلك لإدراجها ضمن الخطة الإنمائية الخمسية للبلاد 2020-2025 للنهوض ببيئة العلوم والتكنولوجيا والابتكار كرافد أساسي للتنمية المستدامة.

وتحدث مدير عام مؤسسة الكويت للتقدم العلمي الدكتور عدنان شهاب الدين في كلمة له بافتتاح اللقاء عن أهمية المراجعة التي تقوم بها منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي لمستقبل البلاد وضرورة تظافر الجهود بين الجميع لضمان فاعليتها ونجاحها لإيجاد بيئة قوية تشجع على الابتكار في كافة مناحي الحياة.

وأضاف شهاب الدين "إن تعاوننا لا يعني فقط أن نزيد إنفاق الحكومة والقطاع الخاص على البحث والتطوير، رغم أهمية ذلك، بل كذلك يعني دمج بيئة الابتكار بنسيج المجتمع فلا تنفصل عنه"، مشيرا في ذات الصدد إلى أن إجمالي الإنفاق على البحث والتطوير من جانب الحكومة والقطاع الخاص قد بلغ 0.3% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة متدنية جدا لا تشكل 1 من 10 مما تنفقه الاقتصادات القائمة على المعرفة.

وشدد شهاب الدين على أهمية خلق بيئة فعالة للنمو البشري في البلاد لضمان أن القوى العاملة في المستقبل مجهزة بالمعرفة والموارد المناسبة لتقديم حلول مبتكرة لمواجهة التحديات الوطنية، مما يتطلب تحول ثقافي جذري. مضيفاً: "إن الانخفاض الأخير في أسعار النفط والزيادة في أشكال الطاقة البديلة يضع الكويت وغيرها من البلدان الغنية بالنفط على مفترق طرق، إذ يتعين على البلد تحويل التنمية الاجتماعية والاقتصادية من شكلها التقليدي الريعي إلى خلق اقتصاد قائم على المعرفة، ليكون الإنسان هو فعلا الثروة الحقيقية للبلاد"، مشددا على أن "هذا هو الفرق الذي تستحقه الكويت وشعبها".

بدوره قال الأمين العام للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية الدكتور خالد مهدي أن هذه المراجعة تأتي ضمن مجموعة من الشراكات بين المجلس ومؤسسة الكويت للتقدم العلمي في العديد من المجالات سواء الإصلاح الصحي أو السياسات المجتمعية أو، كما هي الحالة هنا، الاقتصاد المعرفي وذلك لتحقيق رؤية سمو أمير البلاد في تحويل الكويت إلى مركز تجاري ومالي.

وقال مهدي " تتمثل ثمرة تعاوننا مع منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي بتقديم تحليلا شاملا لمدى قدراتنا الوطنية الحالية على الابتكار، مما يترتب عليه تحديد خطة عمل واضحة لتعزيز نظامنا الابتكاري"، مشيرا إلى أن تلك العملية ستشمل جمع بيانات مهمة من خلال إجراء مسح وطني للابتكار في الكويت، فضلا عن جمع معلومات كمية ونوعية من القطاعين الخاص والعام، يتم استخدامها في مرحلة قادمة لوضع أساس للنظام البيئي الحالي للابتكار في البلاد بناءً على معرفة "أين نحن اليوم" و"أين يجب أن نكون" و"كيف نصل إلى المرحلة المطلوبة "

من جانبه قدم آلان بايك، كبير محللي السياسات في منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي، عرضا لمنهجية عمل المنظمة ودراستها، مشيرا إلى أن هذه المراجعة التي تقوم بها المنظمة تقدم فرصة معمقة للتعرف على الكويت وبيئة الابتكار فيها، مشيرا إلى أن للكويت خصوصية مختلفة عن الدول الأخرى التي درستها المنظمة.

وعرض بايك أسلوب عمل المراجعة والخطوات التي ستتخذها، مشيرا إلى أنها تبدأ من هذا اللقاء وتستمر على مدى الـ 12 شهرا المقبلة، مقدما في الوقت ذاته نماذجاً لمراجعات مماثلة قامت بها المنظمة في دول أخرى حققت نجاحات مهمة، معربا عن تطلعه لتحقيق نجاحات مماثلة في الكويت التي لمس فيها اهتماما متزايدا بالتغيير والتطوير وهو أمر مشجع.

وأعرب العديد من رؤساء وممثلي المؤسسات المشاركة في اللقاء عن تفاؤلهم بهذه الخطوة، إذ حرصوا على مناقشة ممثلي المنظمة وتقديم الاقتراحات والاستفسار عن سبل إعداد الدراسة، متعهدين بتقديم كل ما لديهم من رؤى ومعلومات للعمل مع المنظمة في وضع سياسة وطنية للابتكار من شأنها النهوض بالمجتمع ومؤسساتهم إلى آفاق جديدة.

الجدير بالذكر أن الدراسة ستقوم بقياس الحالة الراهنة للعلوم والتكنولوجيا والابتكار في الكويت مقارنة بالدول الأخرى في العالم، وينبغي أن توفر توصياتها خطة عمل واضحة لتعزيز ثقافة الابتكار في الكويت والنهوض بها وتمهيد الطريق للتنمية المستقبلية. وسبق لمنظمة التنمية والتعاون الاقتصادي أن قامت بدراسات شبيهة في 26 دولة متقدمة وعددا من الدول ذات الاقتصادات الناشئة مثل ماليزيا وكازاخستان. وستركز الدراسة التي تقوم بها المنظمة في الكويت على تحديد الفرص والتطويرات المطلوبة لتحول البلاد من اقتصاد قائم على الموارد الطبيعية إلى اقتصاد قائم على المعرفة، وهي أول دراسة من نوعها تقوم بها المنظمة في الشرق الأوسط.